لماذا لا يكتب معظم المسلمين وصية (2026)
اسأل أي مسلم عما إذا كان لديه وصية، فسيقول معظمهم «لا». واسأل عن السبب، فنادراً ما تكون الأسباب متعلقة بالجوانب العملية. نظرة عن كثب على الأعذار الحقيقية، والمخاطر التي تنجم عن تجاهلها.
اسأل من حولك وستجد نفس النمط. فمعظم المسلمين لا يكتبون وصية، ونادرًا ما يكون ذلك بسبب عدم إدراكهم لأهمية الأمر. بل يعود السبب إلى مجموعة من الأعذار التي تبدو معقولة في لحظة ما، لكنها تنهار عند إخضاعها لأي تمحيص حقيقي.
"أنا لست كبيرًا في السن لدرجة أن أحتاج إلى واحد"
الوصية لا ترتبط بالعمر. بل ترتبط بوجود معالين لديك، أو أصول، أو أي شخص قد يتأثر بغيابك. فإذا كان لديك أي من هذه الأمور، فإن العمر لا يهم. فالموت لا ينظر أولاً إلى تقويمك.
"الوراثة الإسلامية محددة بالفعل، فلماذا أحتاج إلى وصية؟"
هذه هي النقطة الأهم، وهي صحيحة نصفياً فقط. صحيح أن القرآن يحدد حصصاً ثابتة للورثة، لكن هذا لا يعني أن كل شيء يتم تلقائياً. فبدون وصية مكتوبة، تلجأ المحاكم في معظم الدول التي لا تشكل فيها الأغلبية المسلمة إلى تطبيق قانون الميراث العلماني، وليس الحصص الإسلامية، ما لم تنص الوصية صراحةً على ذلك. كما أن الوصية هي الطريقة الوحيدة لتعيين وصي على أطفالك، والطريقة الوحيدة لتوجيه الثلث التقديري من تركةك نحو القضايا التي تهمك.
"أشعر وكأنني أخطط لموتي"
هذا ليس عذرًا لوجستيًا بقدر ما هو عذر عاطفي. فقد تبدو كتابة الوصية وكأنها دعوة لشيء تفضل ألا تفكر فيه. لكن الوصية لا علاقة لها بتعجيل أي شيء. بل إنها تتعلق تمامًا بحماية من ستتركهم وراءك، وهذه الحماية موجودة سواء قمت بكتابتها اليوم أم لم تكتبها أبدًا.
"لا أعرف من أين أبدأ"
كان هذا يمثل عقبة حقيقية في الماضي. لكنه لم يعد كذلك الآن. فهناك نماذج مصممة خصيصًا للوصايا الإسلامية، ويستغرق ملء معظمها وقتًا أقل مما يتصوره الناس، وعادةً ما يستغرق الأمر أقل من ساعة في الحالات البسيطة.
"عائلتي ستجد حلاً ما"
هذا هو العذر الأكثر تكلفة. فبدون وثائق واضحة، تظل العائلات في حيرة من أمرها، أو أسوأ من ذلك، تتنازع فيما بينها. وتصبح الوصاية على الأطفال القاصرين غير واضحة. وتُجمَّد الأصول في إجراءات إثبات صحة الوصية العلمانية التي تتجاهل الحصص الإسلامية تمامًا. وما كان ينبغي أن يكون توزيعًا بسيطًا يتحول إلى حالة من الارتباك في أسوأ وقت ممكن لجميع الأطراف المعنية.
ما الذي تحميه الوصية فعليًّا
فهي تحدد وصيًا على أطفالك في حال لم تكن موجودًا لتربيتهم. كما تضمن أن يعترف النظام القانوني المحلي بنصيب الميراث الإسلامي بدلاً من اللجوء تلقائيًّا إلى القواعد العلمانية. وتتيح لك تخصيص ما يصل إلى ثلث تركةك لقضايا خيرية أو للعائلة أو لأشخاص من خارج دائرة الورثة المحددين. كما أنه يزيل التخمينات عن كاهل من سيحزنون على رحيلك، ولا يزيد من أعبائهم بأسئلة تظل دون إجابة.
لا تصمد أي من هذه الأعذار أمام الواقع عندما تنظر إلى ما هو على المحك فعليًّا. فهذه ليست مجرد إجراءات إدارية يمكن تأجيلها إلى وقت لاحق. إنها إحدى الخطوات القليلة التي يمكنك اتخاذها الآن لحماية الأشخاص الذين لن يتمكنوا من حماية أنفسهم عندما لا تكون موجودًا للقيام بذلك.